جامع حسان علي كرد المساجد النورية في دمشق

أضف رد جديد
naimalma
Site Admin
مشاركات: 234
اشترك في: 2020/4/17 4:19 pm

جامع حسان علي كرد المساجد النورية في دمشق

مشاركة بواسطة naimalma »



المساجد النورية في دمشق - جامع حسان / علي كرد

يُعد جامع حسان من أقدم مساجد الفترة النورية ( عصر السلطان نور الدين زنكي الملقب بالشهيد ـ رحمه الله تعالى ) والتي أقيمت في مدينة دمشق . يقع جامع حسان أو مسجد الأمير علي كرد في حي السويقة في جادة قصر حجاج على طريق الميدان التحتاني جنوبي دمشق خارج أسوار المدينة القديمة ، ويقدر عمر الجامع بثمانمائة و خمسين سنة ميلادية .

صورة

وقد ورد ذكر هذا المسجد في تاريخ ابن عساكر حين ذكره في سياق حديثه عن محلة قصر حجاج فقال فيه : هو مسجد سفل في قصر حجاج ، كبير ، على بابه قناة ماء ، بناه الأمير علي كرد . و جدده ابنه الأمير أبو طالب ، له إمام و وقف . انتهى .
فيما ذهب المؤرخ ياقوت الحموي في تاريخه حين ذكره أنه بمحلة قصر حجاج ، وهي محلة كبيرة في ظاهر باب الجابية من دمشق وهو : منسوب إلى الحجاج ابن الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان شقيق الخلفاء الأمويين أولاد عبد الملك من جارية عبد الملك لأمهم .
وقد احترق القصر لما حوصرت دمشق إبان العصر الأيوبي سنة 642 للهجرة الموافق 1244 للميلاد ، فاحترق واحترق المسجد وغيره من البيوت المجاورة .

صورة
محلة قصر حجاج و جامع حسان بعدسة الباحث

غير أن مؤرخ الشام و المدارس الشامية الشيخ عبد القادر النعيمي ذكره عيناً باسم ( جامع حسان ) في كتابه الدارس في تاريخ المدارس ( الجزء الثاني – فصل في ذكر المساجد بدمشق ومداخلها ) في سياق حديثه عن دار القرآن الأفريدونية ، دون أن يذكر أي تفصيل عن الجامع .
وهذا يعني وجود التسمية ( جامع حسان ) في العهد المملوكي ، ربما أطلقت في عهد أقدم ، ولكننا لم نحصل على أي ذكر تاريخي له ، ولم نعرف ما سبب تسميته بجامع حسان في جميع المصادر التاريخية .
إلا أن ما أورده ابن عساكر المؤرخ الثقة لا يدع مجالاً للنقاش ، وهذا يعني أن تاريخ البناء كان أقدم قليلاً من التاريخ المذكور .
بيد أن الدكتور عبد القادر الريحاوي ذكره في كتابه دمشق تراثها و معالمها التاريخية تحت مسمى ( جامع كرد ) ضمن أسماء المباني والمواقع التاريخية الهامة في مدينة دمشق بالعهد المملوكي وهو الاسم الصحيح للجامع .

صورة
مئذنة جامع حسان

وقد أوضح الدكتور محمد أسعد طلس عند إحصائه لمساجد دمشق عام 1942م ضمن تحقيقه لكتاب ثمار المقاصد في ذكر المساجد ليوسف بن عبد الهادي فقال : مسجد حسان تحت رقم – 72 - هو مسجد حسن ، له جبهة غربية فيها سبيل ، ومنارة مربعة ، يدخل من الباب إلى صحن مفروش بالحجارة فيه بركة مثمنة ، وإيوان قبلي يؤدي إلى المصلى ، وفي المحرابين منبر حديث ، ويغلب على الظن أن المحراب الأيسر يرجع إلى العهد الأيوبي ولكنه مشوه بالجص .
أقول هنا بعد زيارتي الميدانية للجامع في عام 2005 للميلاد : أن الجامع هو من المساجد التقليدية الدمشقية القديمة ، له جبهة حجرية عريضة مبنية بأحجار حديثة تم تجديدها مؤخرا تطل على جادة قصر حجاج ، أما بقية الواجهة فهي طينية عادية ، وكان على بابه سبيل ماء كان يتغذى من نهر القنوات ، ولكنه معطل لا ماء فيه ... ولا حتى محراب قوس السبيل .

صورة
الصورة بعدسة الباحث

و بالنتيجة ... استنتجنا : أن بانيه هو الأمير الكبير نجم الدين أبو طالب بن علي كرد في عام 557 للهجرة الموافق 1161 للميلاد . و بحسب اللوحة الحجرية القديمة المشوهة بالطلاء الأخضر والمثبتة فوق باب الجامع و إليك التوثيق الأكاديمي لها :

المدينة: دمشق
الحي : حي السويقة في جادة قصر حجاج
المبنى : جامع حسان أو مسجد الأمير علي كرد
مكان الكتابة : واجهة الجامع بجانب الباب
العصر : السلجوقي
نوع النص: توثيق بناء الجامع
نوع الخط : الكوفي
التاريخ : 554 هجرية


قراءة النص:
1ـ بسم الله الرحمن الرحيم عمره الأمير الأجل
2ـ الاسفهسلار الكبير المقرب نجم الدين بن مجد الإسلام
3ـ أبو طالب محمد بن علي كرد لوجه الله تعالى سنة سبع و خمسين و خمسمائة .


المراجع :
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الأيبش


صورة
لوحة جامع حسان بعدسة الباحث
يوجد فوقها كتابة حديثة ما نصها :

بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ
جامع حسان


صورة
يُدخل من باب الجامع المنخفض بدرجتين عن سطح الطريق إلى صحن صغير ذو فتحة سماوية ، أرضه مفروشة بالحجارة الملساء المجددة ، فيه فسقية ماء مثمنة الشكل كانت تستخدم بالماضي للوضوء .

صورة
صحن المسجد

صورة
فسقية المسجد

صورة
رواق صحن المسجد

كما يوجد إيوان جنوبي ( الحرم الشتوي ) يؤدي إلى حرم بيت الصلاة المسقوف بشكل جملوني من الحديد بعد أن كان من الخشب الجميل .

صورة
باب الإيوان الجنوبي ( الحرم الشتوي )

صورة
الرسومات الهندسية فوق باب الحرم الشتوي

ويوجد في جدار القبلة محراب صغير قديم من الجص يعود إلى العهد الأيوبي و بجانبه محراب آخر حديث هو المحراب الرئيسي الحالي للمسجد ، يجاوره منبر تم تجديده مؤخراً أثناء عملية التجديد الشاملة للمسجد و يعلو المحراب رخامة حديثة كتب فوقها :

وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ
43 ـ سورة البقرة .

صورة

المحراب القديم للمسجد بعد التجديد
صورة

المحراب الجديد للمسجد بعد التجديد

صورة

جدار القبلية مع المحرابين و المنبر

حدث تصدع كبير في الجدران الشرقية والشمالية لحرم بيت الصلاة نتيجة لتسرب المياه الجوفية من تحت أساسات المسجد و كانت أغلب جدرانه من الخشب واللبن والتراب المتصدعين ، وقامت وزارة الأوقاف ومديرية أوقاف دمشق في السنوات الأخيرة بإزالة الجدار الشرقي للحرم المتصدع واستبداله بجدار جديد ، وتم تقوية و تدعيم السقف الجملوني .

صورة
سقف المسجد بعد استبداله

صورة
سقف المسجد بعد استبداله

كذلك تم تدعيم جدران المسجد والأقواس في الصحن ، وتم إكساء جدرانه بالحجر التقليدي ، و إكساء جدران الحرم الكبير والحرم الصغير بالرخام والزخارف الإسلامية و كتابة أسماء الله الحسنى على الجداران الأربعة للمسجد .

صورة
تدعيم جدران المسجد

صورة
تدعيم جدران المسجد

تم أثناء الترميم الشامل للمسجد إعادة شكل شرفة المئذنة إلى سابق عهدها و المنتمية إلى شكل المآذن النورية المربعة الشكل بدلاً من المثمنة و المجددة في عهد سابق ، وتم إزالة رأس المئذنة القديم المتصدع أيضاً وتركيب رأس جديد ذو القلنسوة المخروطية العثمانية ، وتم تمديد شبكة تمديدات صحية وكهربائية جديدة .

صورة
إعادة شكل الشرفة

الجدير بالذكر أن المسجد تعرض للهدم أكثر من مرة وقد تضررت مئذنته في زلزال دمشق خلال العصر العثماني عام 1173 للميلاد الموافق 1759 و إعادة ترميمها، ولكن هل جاء ترميمها على شكل الأصلي أم تم تغييرها ؟
ذكر المئذنة ابن طولون فقال أنه : في يوم السبت تاسع عشر جمادى الأولى سنة 897 للهجرة الموافق 1492 للميلاد ، تكلم المعمارية بدمشق في ميل مئذنة جامع حسان و أنها آيلة للسقوط على جهة الشرق ، فخاف الناس ، فتم نقضها يوم الاثنين بعده ، و أعادوا بنائها.
تتميز المئذنة القديمة الجميلة بمزيج من أطرزه متعددة نتيجة عمليات الترميم المتكررة ، فهي ذات جذع مربع متقشف خال من العناصر التزيينية أو الزخرفية كما هي حال المآذن النورية والأيوبية ، وكذلك الشرفة المثمنة الأضلاع البسيطة الخشبية التي أخذت شكل الجزع وتغطي رأسها قلنسوة مخروطية كثيرة الأضلاع على الطراز العثماني ترتفع فوق جوسق مثمن الأضلاع . كان هذا وصف المئذنة قبل ترميمها عام 1990 للميلاد كما هو موضح بالصورة التي التقطها الدكتور قتيبة الشهابي .

صورة
صورة المئذنة القديمة بعدسة الدكتور قتيبة الشهابي

ولكن عند زياتي للجامع عام 2005 فقد وجدت المئذنة مختلفة ، مرممه و الشرفة مربعة الشكل وليست مثمنه وقد أخذت شكل الجذع وكذلك المظلة ، وبقي الدرابزين كما هو عليه وقد تأقلم مع الشكل الجديد ، وتبدو آثار الترميم واضحة تحت الشرفة مباشرة . ( لاحظ الصورة )

صورة
صورة المئذنة بعدسة الباحث عماد الأرمشي

كما أشارت المصادر إلى تحول الجامع الى مدرسة في بداية العقد الأول من القرن العشرين إبان الحكم التركي لسوريا سنة 1910 للميلاد و عُرفت باسم مدرسة الشيخ محمد القاسمي الحلاق .
لقد سألت إمام وقيم الجامع شخصياً أثناء الزيارة الميدانية لمنطقة قصر حجاج وللجامع و تناقشنا معا عن سبب و أصل التسمية ، فقال هو جامع حسان بن ثابت الأنصاري من أيام الأمويين لصيق قصر الحجاج دون أي أدلة تأريخية أو وثائقية دامغة عنه ؟ ؟. انتهى .
يوجد في حرم المسجد قطعة نادرة من القاشاني الجميل تم وضعها ضمن إطار جميل و بها لفظة الجلالة و اسم النبي صلى الله عليه وسلم و أسماء الصحابة الكرام ، وتم المحافظة عليها لكونها هي القطعة الوحيدة المتبقية من البناء القديم للمسجد :

صورة
القاشاني الجميل

نعود و نقول في الجملة يعود تاريخ بناء الجامع إلى العهد النوري حين دخل الملك العظيم نور الدين محمود بن زنكي الملقب بالشهيد إلى دمشق سنة 549 للهجرة الموافق 1154 للميلاد ودخلت معه عناصر العمارة السلجوقية في الجوامع والمآذن التي سميت بالطراز النوري . ومن أشهر هذه الجوامع النورية التي شيدت سنة عام 557 للهجرة الموافق 1161 للميلاد جامع حسان و مئذنته العريقة ، كذلك مئذنة باب شرقي والتي تم بنائهما في القرن السادس للهجرة ، وقد أعيد ترميم المئذنتين والجامع عدة مرات فيما بعد ، ويلاحظ في بناء الجامع والمئذنة تأثير العمارة الأيوبية والمملوكية والعثمانية على حد سواء .

إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق


المراجع :

ـ الدارس في تاريخ المدارس / عبد القادر بن محمد النعيمي
ـ دمشق تراثها ومعالمها التاريخية / د. عبد القادر الريحاوي
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ مفاكهة الخلان في حوادث الزمان / ابن طولون الصالحي
ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د . قتيبة الشهابي
ـ في رحاب دمشق / العلامة محمد أحمد دهمان
ـ معجم البلدان / المؤرخ ياقوت الحموى
ـ تاريخ مدينة دمشق / ابن عساكر




صورة

صورةصورة
أضف رد جديد