جامع الورد الكبير المساجد المملوكية في دمشق

أضف رد جديد
naimalma
Site Admin
مشاركات: 240
اشترك في: 2020/4/17 4:19 pm

جامع الورد الكبير المساجد المملوكية في دمشق

مشاركة بواسطة naimalma »





المساجد المملوكية في دمشق / جامع الورد الكبير
للباحث عماد الأرمشي
صورة

جامع الورد
صورة
جزء من الخريطة منقولة عن : مخطط مركز مدينة دمشق السياحي و الصادرة عن وزارة السياحة السورية بالتعاون مع محافظة مدينة دمشق الممتازة عام 2005
يقع جامع الورد خارج أسوار مدينة دمشق القديمة في حارة الورد ضمن حي يُدعى ( سوق ساروجة ) إلى الشمال الغربي من سور المدينة القديم ، وهذا الحي العريق أطلق عليه في الماضي اسم "سويقة صاروجا " نسبة إلى باني السويقة الأمير المملوكي ( صارم الدين صاروجا المظفري ) المتوفى عام 743 هجرية.

صورة
أقول هنا ضمن أبحاث مساجد دمشق دراسة تاريخية تحليلية : أن السويقة صارت سوقاً كبيراً وسكناً وازدهرت في القرنين الثامن والتاسع عشر فأصبحت من أكثر مناطق دمشق حيويةً و ازدهارا ، فطغى عليها اسم ( استانبول الصغيرة ) لكثافة التواجد العثماني في معظم أحياء السويقة ، وخاصة سكن الضباط و الموظفين الحكوميين ( الميريين ) الأتراك فيها .
ونجد أن معظم سكان دمشق من يتكنى بكنية تركية هو في الأصل من أبناء هذه المنطقة ، لكنها في واقع الأمر هي أقدم من العهد العثماني كما أسلفنا ، فقد ازدهرت في العصر الأيوبي وكانت تسمى العوينة حيث بدأت ظهور المدارس فيها أولاً .

صورة
فبنت السيدة فاطمة خاتون ست الشام ابنة نجم الدين أيوب مدرستها الشهيرة ( المدرسة الشامية الكبرى البرانية ) في عام 582 للهجرة الموافق 1183 للميلاد . كذلك الترب : كالتربة النجمية ، والتربة المعينية ( التربة العلائية ) ، علاوة على جامع التوبة أهم وأشهر مساجد الدولة الأيوبية كونه تحفه إسلامية تضاف إلى الكثير من التحف ‏‏التاريخية المنتشرة في دمشق و العالم الإسلامي .
وإذا كنا اليوم لا نشاهد إلاّ أطلال سوق صاروجا المملوكي ، فإن جامع الورد يبرز من بين هذه البقايا بمئذنته الرائعة الممشوقة القد ، وشموخ الجامع القابع بين زقاقين صغيرين ، والذي يطبع الناظر إليه بالفترة المملوكية الفذة والمليئة بحركة الازدهار العمراني للمساجد .

صورة
وقد سُميت المنطقة بأسرها ( حارة الورد ) لوجود " حكر الورد " بها و كانت مشهورة بزراعة الورد الشامي الجوري المشهور عالميا باسم وردة دمشق ( روزا دام أسينا ) ذو الرائحة النفاذة ، وقد ذكر عبد العزيز العظمة في مرآة الشام أن المنطقة بأسرها تشرب من عين صافية فياضة رقراقة باردة تُدعى " عين الكرش " في سوق صاروجا وتبعد هذه العين عن جامع الورد شمالاً حوالي 300 متر ، حيث مياه هذه العين كانت تشكل بحرات متتابعة تغمر المنطقة بأكملها قبل الغزو العمراني للمنطقة ، وكانت الملاذ الصيفي لسكان الشام في نهايات القرن التاسع عشر ويقضون – سيران - أوقاتاً سعيدة بجانب هذه العين .
للآسف الشديد جفت هذه العين و غارت مياهها مع الزمن وانحسرت المياه التي كانت تغذي جامع القرمشي بحارة الورد القريب من سينما السفراء حاليا وحتى مبنى وزارة المالية بساحة السبع بحرات الحالية .
و الجدير بالذكر أن مياه هذه العين كانت تحوي على كمية كبيرة من ( الـ بي كربونات الهاضمة ) و يشعر شاربها بارتياح كبير في معدته (كرشه) بعد طاسة ماء واحدة منها ( ولهذا سميت بعين الكرش ) والله أعلم .

صورة
وقد شيد جامع الورد الأمير برسباي الناصري حاجب الحجاب بدمشق أثناء ولايته للشام عام 830 للهجرة الموافق 1426 للميلاد .
قال تقي الدين بن قاضي شهبة أن الأمير سيف الدين برسباي بن عبد الله بن حمزة الناصري كان من مماليك ( الملك الناصر فرج ) ومن خاصكيته ، ثم صار من جملة أمراء دمشق ، ثم أمسكه ( الملك المؤيد شيخ ) وحبسه سنين .. ثم أطلقه ، فدام بطالًا إلى أن أنعم عليه الأتابك ططر بإمرة بدمشق .
ثم ولاه الملك الأشرف المملوكي حجوبية الحجاب بدمشق ، فدام على الحجوبية سنين طويلة ، ونالته السعادة إلى أن نقله ( الملك الظاهر جقمق ) نيابة طرابلس بعد (الأمير قاني باي الحمزاوي ) بحكم انتقال الحمزاوي إلى نيابة حلب بعد تولية جلبان على نيابة دمشق بحكم موت آقبغا التمرازي .
فدام برسباي في طرابلس سنين إلى أن نقل إلى نيابة حلب بعد موت قاني باي البهلوان . فدام على نيابة حلب مدة ومرض وطال مرضه إلى أن استعفى عن نيابة حلب لطول مرضه‏ .‏ فأعفي و اشتغل بالتجارة فخرج من حلب إلى جهة دمشق بتجارة له فتوفي بمدينة سراقب أثناء سفره لدمشق ، فغسل وكفن وحمل جثمانه إلي الشام حسب وصيته في تابوت ثم وضع في نعش وصلي عليه بجامع يلبغا ودفن رحمه الله تعالى بتربته لصيق جامع الورد الذي بناه ‏عام 851 للهجرة ـ 1447 للميلاد ، والله أعلم .

صورة
وكان الأمير سيف الدين برسباي بن عبد الله بن حمزة الناصري رحمة الله جليلياً حشماً ديناً عفيفاً عن المنكرات والفروج وكان شديداً على المسرفين فإنه كان يدخل إليه بالسارق أو قاطع الطريق فيقول : خذوه إلى الشرع .. ويدخل إليه بالسكران فيضربه حدوداً كبيرة .. .. الجملة إنه كان ديناً خيراً رحمه الله تعالى .
قال الأسدي في سنة ثلاثين وثمانمائة وفي شهر ربيع الأول منها توفي علاء الدين علي المعروف بابن العنبري الطرابلسي صاحب جامع ابن العنبري بالصالحية ، وكان له دنيا ، وقدم الشام .. وأقام بها وكان خصيصاً بشاهين دوادار نائب الشام الأمير شيخ ، وكان له مساعده في تجديد جامع التوبة ، ووقف أوقافاً على جهات بر .. وبنى مسجداً غربي سويقة صاروجا على يمين المتوجه إلى الصالحية ، ثم جعله جامعاً ، وجعل فيه خطبة ، ثم بطلت الخطبة لما عَمَرَ الحاجب برسباي جامعة بالقرب منه .

صورة
وذكر النعيمي بكتاب الدارس في تاريخ المدارس أن جامع الحاجب الدمشقي بسويقه ساروجا وفي سنة ثلاثين وثمانمائة: بأواخر شهر رمضان منها صلى بجامع الحاجب بسويقه صاروجا وخطب به يوم الجمعة رابع عشرة ويقال سلخ الشهر المذكور برهان الدين ابن قاضي عجلون ، وهو الذي كان نائب القاضي في الخطابة بالجامع الأموي انتهى
ثم قال في شوال منها: وفي يوم الجمعة رابع عشر من الشهر المذكور صلى النائب والأمراء بجامع الحاجب الجديد وخطب به قاضي القضاة خطبة بليغة وذكر الأحاديث الوارده في فضل بناء المساجد واختلاف ألفاظها ومن خرجها وهي آخر خطبة خطبها انتهى ملخصاً.

صورة
ورد ذكر الجامع في كتاب الآثار الإسلامية في مدينه دمشق للبعثة الألمانية العثمانية التي قامت بإجراء مسح ميداني شامل للأبنية الأثرية و الإسلامية صفحة 83 ، وذكر المؤلف أن جامع الورد يرجح أن يكون هو جامع برسباي الكبير ، تم بناؤه سنة 830 للهجرة / 1436 للميلاد حسب ما ورد عند الباحث التاريخي النمساوي ألفريد فون كريمر في كتابه طوبوغرافية دمشق عام 1854 للميلاد .
وبحسب ما ذكره المؤرخ الاسكتلندي جيوسيس ليسلي بورتر كتابه خمس سنوات في دمشق 1850 للميلاد فإن التسمية التي أطلقت عليه في كلا المصدرين أنفي الذكر اسم ( جامع القاعات السبع ) ، ولقد سمي الحي باسم حارة حمام الورد و الجامع ( جامع الورد ) ( راجع بورتر 245 ) .
أما وصف البناء فالجامع هو من نموذج المساجد ذات الحرم البسيط . تنتصب في الجنوب مئذنة تطل على الشارع و بجوارها تربة قبتها زائلة ، ولم يبق من التربة ألا جدرانها الأربعة و رقبة القبة وكلتاهما من الحجارة النحتية .

صورة
فقد وسع الأمير سيف الدين برسباي صحنه ، و رفع منارته ، وبنى بيت الصلاة وجعل له قبة ( القبة اليوم بتاريخ 01/03/2010 لحظة إعداد البحث ـ غير موجودة ) .
وتم إنجاز البناء بيوم الجمعة منتصف شهر رمضان من عام 830 للهجرة الموافق 1427 للميلاد ، وجاء بناء الجامع في غاية الحسن والظرف ، وكان الجامع يجمع بين الطريق المؤدي من بوابة طريق الصالحية وحتى المدرسة الشامية البرانية لست الشام والموجود حاليا بحي سوق صاروجا ، حيث كان هذا الحي للباشوات من الأتراك و المجددين ، فصار الآن حي التجار و المحافظين .
و ذكرت بعض المصادر أن الأمير سيف الدين برسباي أقام بناء جامع الورد على أنقاض المسجد المملوكي الصغير يعود تاريخه لعام 784 هجرية الموافق 1382 للميلاد ، كان قد شيده من قبل ( علاء الدين ) ، وقد ذكر الدكتور الشهابي بأن الظن يميل الى أن تسمية ذلك المسجد القديم كانت مسجد السبع قاعات والذي شُيد في موضعه جامع الورد الحالي .

صورة
وقد اختلفت تسميته .. فمنهم من يدعوه : بجامع الورد الكبير كما هي اللوحة القاشانية المعلقة فوق باب الجامع نسبة الى حكر الورد .
ومنهم من يدعوه : بجامع حمام الورد نسبة إلى حمّام يقع إلى الشمال منه هو حمام الورد الشهير الماثل الى الآن .
ومنهم من يدعوه : بجامع برسباي نسبة الى الأمير سيف الدين برسباي بن عبد الله بن حمزة الناصري .
ومنهم من يدعوه : بجامع الحاجب نسبة الى الحاجب الكبير الأمير برسباي الناصري ( حاجب الحجاب بدمشق ) أثناء ولايته للشام عام 830 للهجرة الموافق 1426 للميلاد وهي التسمية القديمة للجامع .
ومنهم من يدعوه : بجامع السبع قاعات ( السبع آعات ـ بالعامية الشامية ) نسبة لأسم الجامع الأقدم منه في نفس الموقع .

صورة
البوابة الرئيسية ضمن قوس مدبب معقود يحيط به تشكيل من الحجارة الأبلقية الشعاعية .

صورة
وللجامع واجهة حجرية صغيرة الحجم نسبياً ، مشيدة بالحجارة الأبلقية البيضاء والسوداء ، وتقع البوابة الرئيسية ضمن قوس مدبب معقود يحيط به تشكيل من الحجارة الأبلقية الشعاعية ، و تحتها شريط من الحجارة المدككة ممتدة على طول واجهة المسجد ، في الأعلى حشوة مستديرة مدككة ، و على ما يبدو فقدت حليتها المركزية . و تحتها نافذتان منخفضتان تطلان على طريق سوق ساروجا و خلفهما الضريح .

صورة
الساكف الحجري المنقوش فوق نافذتي ضريح برسباي
و فوق هاتين النافذتين ساكف حجري منقوش بالكتابات يعلوه شريط من المدكك المتداخل و الملتحم في الوسط تماماً . ويبدو بالصورة ساكف النافذتان المنخفضتان تطلان على طريق سوق ساروجا و خلفهما غرفة الضريح . و قد كتب على الساكف بخط الثلث ( نسخي مملوكي ) ما نصه :
الحمد لله برزت المراسم الشريفة شرفها الله وعظمها بان يعمر جهات وقف المرحوم برسباي و ان لا يصرف/
منه زيادة على ما شرطه الواقف أثابه الله تعالى ومن بدله شيأ ذلك فإنما إثمه على الذين يبدلونه لو كان مخالف /
لشرط الواقف الذي هو كنص الشارع صلى الله عليه وعلى آله و أصحابه و سلم تسليما كثيراً كثيرا.

صورة
ومن هذا الباب يدخل الى الصحن المفروش بالحجارة السوداء و البيضاء ، وفيه ( الميضأة ) بحرة الوضوء وهي بركة ماء مستطيلة الشكل أخذت شكل دائري ، و أذكر أنا شخصياً في عام 1958 بوجود شمسية خشبية فوقها ؟؟ ، و أغلب ظني أنهم أزالوها إبان ترميم المسجد .
ويحيط بالصحن من جهاته الثلاث أروقة : فالرواق الشمالي ذو قناطر حجرية خمس ، والرواقان الشرقي و الغربي ذوا ثلاث قناطر ، وقد جددت دائرة الأوقاف الإسلامية في منتصف ثلاثينات القرن العشرين هذه القناطر مع المنارة .
وأبواب حرم بيت الصلاة من الخشب المنجور الحديث الجميل الصنع . و نرى واجهة حرم بيت الصلاة ذات الحجارة المتناوبة الأبلقية البيضاء والسوداء ، وباب الحرم ، ونافذتي حرم بيت الصلاة ، يعلو الباب أقواس متراكبة مدببة الرأس ، ومزدانة في وسطها بالمنحور الخشبي المتقن الحفر والصنع ذو رسوم هندسية جميلة .

صورة
و يدخل الى حرم بيت الصلاة وهو حرم مجدد بالتأكيد ، و ما زال سقف الحرم الطيني القديم ذو جذوع أشجار الحور والصفصاف قائماً مع صيانته ، وقد اعتمد المهندس المعماري نظام الحوامل في الحرم على أربع دعامات تقسم الحرم نفسه الى قسمين متساويين ومتوازيين ، وغالب ظني أنه جدد في الفترة العثمانية ، كذلك في ثلاثينات القرن العشرين حين قامت دائرة الأوقاف الإسلامية بتجديد بعض مساجد دمشق إبان الأحتلال الفرنسي لسوريا .
و ذكر لي شخصياً الأستاذ ( شادي حجازي ) فقال : ولدت ، وعشت في ساروجة ، وكان هذا الجامع الذي ذهبت اليه حتى صار عمري 25 سنة ... أذكره .. وأذكر أنه كان مكسوا باللبن من الخارج ، وجدرانه مطلية بالدهان . و المنبر كذلك كان مزيناً بتطريزات دهان مختلفة ، ثم قررت لجنة الجامع قشر ذلك كله أثناء عملية ترميم كبرى لتظهر الحجر الوردي الذي استخدم في بنائه .
لذلك تبدو اللوحة الخشبية على بابه و فوق المحراب غريبة قليلا عن ما يجاورها من حجر ، و الاستاذ مصطفى البني ( صاحب محل البن في ساروجة ) و شقيق المخرج مأمون البني ، كان عضوا في اللجنة التي قامت بالترميم .

صورة
منبر الجامع الخشبي المجدد ، ويقع في منتصف جدار حرم بيت الصلاة .

صورة
الذروة البصلية لمنبر جامع الورد

صورة
منبر و محراب جامع الورد

صورة
محراب الجامع ضخم مرتفع ، ومبني من الحجارة المزية والبيضاء اللون ، صغير في قوسه المحرابي ، و يقوم على جانبيه عمودان صليبيان يحملان قوس المحراب ، وهو من المحاريب الجميلة في عمارة مساجد دمشق الإسلامية ، ولعل هذا المحراب هو المحراب القديم الأول الذي بناه برسباي ، ومتوج بالأية القرانية ما نصها :
وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا
سورة الجن ـ 18

صورة
سدة جامع الورد

صورة
توفي الأمير برسباي بمدينة سراقب أثناء سفره لدمشق ، فغسل وكفن وحمل جثمانه إلي الشام حسب وصيته في تابوت ثم وضع في نعش وصلي عليه بجامع يلبغا ودفن رحمه الله تعالى بتربته ( التربة البرسيائية الناصرية ) المتاخمة لجامع الورد الذي بناه ‏عام 851 للهجرة ـ 1447 للميلاد ، من جهة شرق الباب الرئيس للجامع في سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة والله أعلم . وكان فوق غرفة الضريح ( قبة ) .. فقد هدمت القبة ، فارغاً الى أن تم سدها ببناء اسمنتي عادي و لم يصار الى اعادة بنائها .

صورة
والجدير بالذكر وجود ضريح حجري تزعم العامة من أهل الشام أنه ( ضريح صارم الدين صاروجا المملوكي ) .. مع العلم أن الأمير صارم الدين صاروجا مات ودفن في بيت المقدس خارج سور المسجد الأقصى بمقبرة الرحمة .
والضريح الموجود هنا في هذه التربة : هو مجرد مقام فقط ، وليس بضريح ... ولا يضم رفات الأمير صارم الدين ، ويوجد ضمن باحة بيت ... تم اختلاس هذه التربة و ضمها الى حياض البيت ... ظلماً و تعدياً ... على حرمات المساجد و الترب دون رقيب .. أو حسيب .

صورة
و يوجد لوحة رخامية عند القبر الموجود ( مقام ) صارم الدين صاروجا ما نصها :
أمر ببناء هذه التربة الأمير صارم الدين صاروجا ( أمير دمشق ) في عهد الأمير تنكز نائب الشام ، توفي صارم الدين صاروجا سنة 743 هجرية الموافق 1542 ميلادية و دفن في القدس . و دفن في تربته هذه الحاجب الكبير برسباي الناصري سنة 852 هجرية .
ملاحظة: اذا كان هذا القبر يضم رفاة الحاجب الكبير برسباي الناصري .. فمن هو المدفون في القبر المتاخم للباب الرئيس و يطل على سوق ساروجا ؟؟؟

صورة
ويقوم على خدمة الجامع علماء من آل عابدين الكرتم من سلالة صاحب الحاشية الحاجب الكبير ، من مالكي أراضي حارة الورد .. و من أشهرهم فضلية الشيخ : محمد أبو اليسر عابدين بن محمد أبي الخير بن أحمد بن عبد الغني ( صاحب الحاشية ) ابن عمر بن عبد العزيز بن أحمد .
ولادته ونشأته : ولد بدمشق في حي سوق ساروجة 1307 هــ في أسرة العلم والفتيا . رباه والده على مكارم الأخلاق وحبب إليه طلب العلم واقتناء الكتب .
شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم : أخذ العلوم عن كبار علماء عصره : فقرأ على والده الشيخ أبي الخير الشيخ سليم سمارة ، والشيخ أمين سويد ، والشيخ بدر الدين الحسني .
المناصب التي تقلدها :
عين مدرسا ً لمادة الشريعة الإسلامية في كلية الحقوق فجمع بين كونه أستاذا في كلية الحقوق وطالبا ً في كلية الطب في آن واحد .
عند وفاة مفتي الشام الشيخ محمد شكري الأسطواني سنة 1373هـ اجتمعت هيئة المفتين والمجلس الإسلامي الأعلى فانتخبوه مفتيا ً عاما ً للجمهورية العربية السورية بالإجماع لكفاءته ولم يكن رشح نفسه من قبل وبقي في منصب الإفتاء لحين أحيل إلى التقاعد.
المزايا والصفات التي كان يتمتع بها الشيخ :
كان مثال الفضيلة والفقه والإخلاص فهو معلم ومرب ومرشد ، يتمتع بقوة الشخصية ونفوذ الرأي .
أهم من تخرج على يدي الشيخ :
تخرج على الشيخ العديد من الشيوخ منهم الشيخ أديب الكلاس والشيخ نزار الخطيب وابنه الشيخ عزي عابدين والشيخ بشير الباري والشيخ عدنان الشماع والحاجة إنعام الحمصي والحاجة إلهام برنجكجي وغيرهم .

صورة
العلوم التي كان يعنى بها الشيخ أبو اليسر عابدين :
أتقن اللغة الفرنسية والتركية وتعلم الفارسية الفصحى ، قرن بين دراسته على الأشياخ ودراسته في المدارس النظامية حتى دخل كلية الطب في الجامعة السورية وكانت تسمى معهد الطب .
مؤلفاته :
رسالة في القراءة والقراءات – الأوراد الدائمة مع الصلوات القائمة – كتاب الفرائض – كتاب الأحوال الشخصية – لم سمي – أغاليط المؤرخين .
المساجد التي كان يخطب بها الشيخ :
تولى في حياة أبيه وظائف الإمامة والخطابة والتدريس في جامع برسباي بجامع الورد بسوق ساروجة

على الصعيد المجتمعي :
أثرت عنه مواقف عظيمة .. منها مشاركة المتدربين على السلاح إبان النكبة 1948م فخرج ومعه العلماء يتدربون على الأسلحة والرماية .
ومنها بلاؤه في أسبوع التسلح عام 1367هــ / 1956م حين تبرع من ماله بمبلغ كبير وكان في وقتها رئيس لجنة التسليح .

وفاته ومثواه الأخير :
توفي صباح يوم الثلاثاء 8 رجب 1401هـ / 2 أيار 1981 م وصلي عليه بجامع الورد بعد عصر اليوم ، ثم دفن بمقبرة الباب الصغير في قبر أبيه .
( منقول حرفياً عن موقع مديرية أوقاف دمشق ـ دون ذكر مراجع ) .

صورة
أبرز ما في المسجد هو منارته المملوكية الجميلة المطلة على بابه ... شاهقة و بناؤها بديع . ولكني أقول بأن طراز بنائها المربع الشكل يميل الى طراز المآذن الأيوبية منها إلى المآذن المملوكية ، وهي مئذنة من الحجر الأبيض المنحوت خالية من المقرنصات وبقية العناصر التزيينية ذات جذع مربع بسيط ومتقشف في عمارته ضخم في محيطه ، و المئذنة طويلة شاهقة الارتفاع .في جذعها السفلي خطوط من المدكك الرماني يفصل بينها أفارز بارزة يتخللها نوافذ توأميه صماء في ضلعين فقط . أما جذعها الأوسط يتخللها نوافذ مزدوجة بإطار واحد مفتوحة بكافة أضلاع الجدع ، متوجة بقوس مسنن جديد الابتكار . يحف بطابقها الثالث طنف خفيف القولبة ، يخترق جدرانها الأربعة نوافذ ذات طاسات ثلاثية الفصوص ، فضلا عن عمود و أشرطة تزينية ضمن محراب نزييني أصم ، قوسه رباعي الفصوص .

صورة
تعلو الجذع شرفة حجرية مجددة ( كانت بالماضي خشبية ) وهي بارزة بروز واضح وهي شرفة وحيدة أخذت شكل الجذع يحيط بها درابزين معدني ، وتغطيها مظلة حجرية مجددة أيضاً ، أخذت شكل الشرفة لتنتهي بجوسق بطبقتين مربعتين ومتوج بقمة حجرية مسدسة منحوت فيها محاريب صغيرة صماء وصولاً لقمة المئذنة على شكل خوذة على الطراز الأيوبي ، لتنتهي باسطوانة قصيرة على شكل رمح يحمل ثلاث تفاحات معدنية وهلال مغلق . و الجدير بالذكر أنها مجددة سنة 1352 هجرية الموافق 1933 ميلادية .

صورة
صورة رائعة ملتقطة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي من شرفة مئذنة جامع الورد بحي سوق ساروجا العريق ، و يبدو في المقدمة النسيج العمراني لمحلة باب الأغا و جنينة مردم بك و بعدها محلة جادة المناخ و بالعمق أسوار قلعة دمشق المحروسة ، ومآذن الجامع الأموي الثلاث مع الغارب الحامل لقبة النسر المهيمنة على الجامع ودمشق القديمة معاً .
و أظن أن الصورة بعدسة : شاهينيان في أربعينات القرن العشرين .

صورة
و أحببت التنويه هنا لوجود سبيل جميل ، هو سبيل جامع الورد ، و القائم على جدار البناء المتاخم للجامع من جهة شرق باب الجامع ، والسبيل نفسه .. فريد بنموذج طراز بنائه ، ويمتاز بجمال زخارفه ، و أقواسه الثلاث ، وبناؤه أبلق التركيب من المداميك المتناوبة من الحجر الأبيض والأسود ، ويتألف من ثلاث فتحات على شكل أقواس أبلقية مدببة الرأس .

صورة
يتوسط القوس الأوسط في صدر السبيل لوحة منقوشة كتبت عليها أبيات من الشعر ، مؤرخة سنة 1258 هـ ما نصها :
فاز من أنشا سبيلا للنجاة أضحى وسيلا
من إله العرش حقا قد منح خيراً جزيلا
أرختها جق هدى عيناً تنتهي سلسبيلا
1208 هـ
والواضح من تاريخ النقش أنه يرجع للفترة العثمانية لعام 1793 للميلاد ، أما المسجد نفسه فيعود إلى العهد المملوكي . يبلغ ارتفاع السبيل حوالي ثلاثة أمتار و عرضه بالكامل خمسة أمتار و بعمق 50 سم و عليه صنابير ماء حديثة من مياه عين الفيجة .

صورة
وبالخلاصة أقول : ما زال جامع الورد الكبير منذ بنائه والى الآن يوحد الباري عز وجل ثناءه . وهو مبني على غِرار المساجد المملوكية بالشام من المداميك الأبلقية السوداء و البيضاء ، ويحتل مساحة جدية من حارة الورد ، ومدخل الجامع من نوع الأبلق و المدكك .
فرحم الله مشيد الجامع ... ورحم كل من عمل عليه و صلى فيه ، و رحم كل من ترحم علينا أيضاً في الحياة الدنيا و الآخرة .

إعداد عماد الأرمشي
باحث تاريخي بالدراسات العربية والإسلامية لمدينة دمشق

الصور : من موقع نسيم الشام.
صور الحرم : بعدسة السيدة زكاء عزت الكحال.


المراجع :
ـ في رحاب دمشق / العلامة محمد أحمد دهمان
ـ مآذن دمشق تاريخ و طراز / د. قتيبة الشهابي
ـ الكواكب الدرية في السيرة النورية / بدر الدين الأسدي
ـ ذيل ثمار المقاصد في ذكر المساجد / د. محمد أسعد طلس
ـ النقوش الكتابية في أوابد دمشق / د. قتيبة الشهابي / د. أحمد الأيبش
ـ الدارس في تاريخ المدارس / الشيخ عبد القادر بن محمد النعيمي الدمشقي
ـ تاريخ ابن قاضي شهبة / الشيخ تقي الدين أبي بكر بن قاضي شهبة الدمشقي
ـ مرآة الشام تاريخ دمشق وأهلها تحقيق نجدة فتحي صفوة / عبد العزيز العظمة
ـ مشيدات دمشق ذوات الأضرحة و عناصرها الجمالية / د. قتيبة الشهابي 1995
ـ الآثار الإسلامية في مدينه دمشق / تأليف كارل ولتسينجر و كارل واتسينجر، تعريب عن الألمانية قاسم طوير، تعليق الدكتور عبد القادر الريحاوي

- Damaskus: die islamische Stadt / Carl Watzinger & Karl Wulzinger


صورة

صورةصورة
أضف رد جديد